المحقق البحراني

92

الحدائق الناضرة

فإذا نادى عليه برئ من كل عيب فيه ، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقده الثمن فربما زهده ، فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوبا وأنه لم يعلم بها ، فيقول له المنادي : قد برئت منها ، فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها أيصدق فلا يجب عليه الثمن أم لا يصدق فيجب عليه الثمن ؟ فكتب : عليه الثمن " . فإنه ظاهر في أنه عالم بالنداء بالبراءة ، وأنه رضيه مع ذلك ، إلا أنه لما تجدد له زهده وعدم الرغبة فيه ، ادعى عدم علمه بالعيوب وعدم سماعه النداء ، فهده الدعوى إنما نشأت من حيث زهده فيه وعدم رغبته ، لا من حيث العيوب . وحينئذ فلا يكون الخبر مخالفا للقاعدة المتفق عليها ، ولا يحتاج إلى طرحه ، وكثيرا ما يحكمون ( عليهم السلام ) في بعض الأحكام بمقتضى علمهم بالحال ، فكيف مع ظهور ذلك في السؤال . الرابعة التصرية تدليس يثبت به الخيار بين الرد والامساك بالثمن بلا أرش ، كما في خيار التدليس في غير هذا الموضع والتصرية مصدر من قولك صريت إذا جمعت بين الصرى ، وهو الجمع . يقال : صرى الماء في الحوض إذا جمعه ، وصريت الشاة تصرية إذا تركت حبلها أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ، والشاة مصراة وتسمى المصراة محفله أيضا ، وهو من الحفل ، ومنه قيل للمجمع : محفل . والمراد هنا أن يربط احلاف الشاة ونحوها يومين أو ثلاثة ، فيجتمع اللبن في ضرعها ، ويظن الجاهل بحالها أنها لكثرة ما تحلبه كل يوم ، فيرغب في شرائها . قال في المسالك : " والأصل في تحريمه مع الاجماع النص

--> ( 1 ) قال في المصباح المنير : وصرى الماء صريا طال مكثه ، ويتعدى بالحركة فيقال : صريته صريا من باب رمى إذا جمعته فصار كذلك ، وصريته بالتشديد مبالغة ، منه رحمه الله .